الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

167

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لم يكترث لها ، فلم يدع شيئا من مظاهر العدل والتقوى إلّا وتركه ، ولا أمرا من موجبات الإثم والعدوان إلّا وارتكبه . وإنّ البحث لفي غنيّ عن سرد تلك المآثم والجرائم ، وقد كرّرنا بعضها في هذا الكتاب ، وفي حيطة سعة الباحث الوقوف عليها كلّها . فليته كان يذكر تلك الوصيّة الخالدة يوم تثبّط عن نصرة عثمان حتّى اودي به ، ويوم كاشف إمام الوقت أمير المؤمنين عليه السّلام بالحروب الطاحنة ، وجابه ولاية اللّه الكبرى بكلّ ما كان يسعه عناده ومكائده ، وناوأ الصحابة العدول بالقتل والتشريد ، واضطهد صلحاء الامّة بكلّ ما في حوله وطوله من إخافة ، وإرجاف ، وقتل ذريع ، وأخذ بالظنون والتهم . أو كان من العدل والتقوى شيء من هذه ؟ ! أو كان منهما بيع الخمر وشرابها وأكل الربا ، واستلحاق زياد بأبي سفيان ، واستخلاف يزيد ؟ ! ولعلّك أعرف بيزيد من غيرك ، كما أنّ مستخلفه كان أعرف به من كلّ أحد . ولعلّ من أظهر مصاديق عدله وتقواه دأبه على سبّ الإمام الطاهر ، ولعنه على صهوات المنابر ، وقنوته بذلك في صلواته - الّتي كانت تلعنه - وحمله الناس على ذلك بالحواضر الإسلاميّة وأوساطها طول حياته ، حتّى كانت بدعة مخزية مستمرّة في العهد الامويّ كلّها بعد أن اخترمته المنيّة . وليتني كنت أدري أنّه ما ذا كان يفعله ممّا يخالف العدل والتقوى لولا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه ؟ ! أو أنّه - والعياذ باللّه - لو كانت الوصيّة بخلاف ما سمعه منه صلّى اللّه عليه وآله فهل كان يتاح له أكثر وأشنع ممّا فعل ؟ ! 9 - من غير طريق عن معاوية ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقّهه في الدين » . وفي لفظ : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين » . وفي بعض الألفاظ : وكان معاوية قلّما خطب إلّا ذكر هذا الحديث في خطبته « 1 » .

--> ( 1 ) - مسند أحمد [ 5 / 65 ، ح 16460 ] .